السيد الطباطبائي

32

تفسير الميزان

ويتولد منها ، ولذلك أخذ لهذا الشأن طريقة سوية وسنة مقابلة لسنة الوثنية ورسم الاستعباد ، وهو إلقاء السلام الذي هو بنحو أمن المسلم عليه من التعدي عليه ، ودحض حريته الفطرية الانسانية الموهوبة له فان أول ما يحتاج إليه الاجتماع التعاوني بين الافراد هو أن يأمن بعضهم بعضا في نفسه وعرضه وماله ، وكل أمر يؤل إلى أحد هذه الثلاثة . وهذا هو السلام الذي سن الله تعالى إلقائه عند كل تلاق من متلاقيين قال تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ) ( النور - 61 ) وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ) ( النور - 27 ) وقد أدب الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالتسليم للمؤمنين وهو سيدهم فقال : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ( الانعام - 54 ) وأمره بالتسليم لغيرهم في قوله : ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( الزخرف - 89 ) . والتحية بإلقاء السلام كانت معمولا بها عند عرب الجاهلية على ما يشهد به المأثور عنهم من شعر ونحوه وفي لسان العرب : وكانت العرب في الجاهلية يحيون بأن يقول أحدهم لصاحبه : أنعم صباحا ، وأبيت اللعن ، ويقولون سلام عليكم فكأنه علامة المسالمة ، وأنه لا حرب هنالك . ثم جاء الله بالاسلام فقصروا على السلام ، وأمروا بإفشائه . ( انتهى ) . إلا أن الله سبحانه يحكيه في قصص إبراهيم عنه عليه السلام كثيرا : ولا يخلو ذلك من شهادة على أنه كان من بقايا دين إبراهيم الحنيف عند العرب كالحج ونحوه قال تعالى : حكاية عنه فيما يحاور أباه : ( قال سلام عليك سأستغفر لك ربى ) ( مريم - 47 ) وقال تعالى ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام ) ( هود - 69 ) والقصة واقعة في غير مورد من القرآن الكريم . ولقد أخذه الله سبحانه تحية لنفسه ، واستعمله في موارد من كلامه ، قال تعالى : ( سلام على نوح في العالمين ) ( الصافات - 79 ) وقال : ( سلام على إبراهيم ) ( الصافات : 109 ) وقال : ( سلام على موسى وهارون ) ( الصافات - 120 ) وقال ( سلام على آل ياسين ) ( الصافات - 130 ) وقال : ( وسلام على المرسلين ) ( الصافات - 181 .